اين جهازنا المناعي امام الزحف الهائل لفايروسات الانفلونزا ؟

نتيجة لما يجري الان من الاعلان عن حالات الاصابة بفايروس الكورونا وكيف ان جميع المواقع الاعلامية تشرح شكل الفايروس الذي يشبه التاج واعداد الناس المصابة والوفيات واعلانات الوقاية وكيف يتم استخدم الكمامة واي نوع من الكمامات هو الملائم وغيرها من الاعلانات التوعوية …. اردت ان احصل على معلومات كافية حول طريقة الاصابة بالفايروس؟ وهل يقف الجهاز المناعي بدون تدخل؟ ذلك الجهاز الذي خلقه الله لنا وعلى مدى اجيال متعددة يقاوم مختلف انواع الاصابات؟ ولماذا لاينفع اللقاح في مقاومة الاصابة الفايروسية ؟.

قمت بالبحث في شبكة الانترنيت عن مجموعة من البحوث والتي تعطيني فكرة عن مايدور في الجسم بعد حدوث الاصابة وكيفية الوقاية وعمل الجهاز المناعي فوجدت مجموعة من البحوث تجيب على اسئلتي .. هذه البحوث اثارت اهتمامي لانها تفسر وتقدم معلومات قيمة احببت مشاركتكم بها لتعم الفائدة على الجميع ان شاء الله في ظل الرهاب الكبير الذي نعيشه بسبب فايروس كورونا. والان سنبدأ بالاسئلة التي تجول في خواطرنا ونقترب شيئاً فشيئاً من الحقيقة.

السؤال الاول / كيف تجعل الانفلونزا الناس مرضى؟

تستهدف الفايروسات الانفلونزا النسيج المبطن للمجرى التنفسي والرئة وهو الموقع الخاص بأرتباط اغلب فايروسات الجهاز التنفسي والخلايا المتخصصة في هذا الموقع تدعى الخلايا الطلائية والتي تكون ممتده على طول المجرى التنفسي وصولاً الى الرئة وفي حال وقوع الاصابة الفايروسية تتفاعل هذه الخلايا وتطلق مجموعة من المواد الكيميائية (تشبه الرسائل) والتي تدعىChemokines   وCytokines والتي تبقي الجهاز المناعي في حالة استجابة دائمة مثل) IL-2,IL-8,IL1 Beta,TNF-α,IFN-ϒ) هذه العوامل الكيميائية لاتؤثر فقط على الفايروس وانما تؤثر وبشكل كبيرعلى نسيج الرئة .

تستهدف هذه (المركبات الكيميائية) مجموعة اخرى من خلايا الجهاز المناعي وهي خلايا وحيدة النواة والعدلة واللمفاوية الى موقع الاصابة وهذه الخلايا تشكل الخط الدفاعي الاول،اي بمعنى اخر المركبات الكيميائية تستدعي خلايا الجهاز المناعي الى موقع الاصابة وذلك لتحطيم الفايروس .

ويوجد ايضاً في نسيج الرئة خلايا مناعية اخرى تسمى البلعم الكبير والتي تعرف بأسم alveoli وظيفتها ابتلاع الاجسام الغريبة في نسيج الرئة والتي تعد الخط الدفاعي الثاني ضد الفايروسات هذه الخلايا تطلق مركبات مناعية ضد الفايروسات للسيطرة على الاصابة الفايروسية ولكن النشاط المفرط لهذه الخلايا ممكن ان يؤدي الى حدوث اضرار بنسيج الرئة وهو الحال في اصابات الانفلونزا.

ان كلا من الخلايا الطلائية والبلعمية تفرز المواد الكيميائية وبذلك تعمل على استنفار بقية خلايا الجهاز المناعي لمواجهة الغزو الفايروسي جميع هذه العمليات تحدث بسرعة عالية وخلال ساعات قليلة من العدوى الفايروسية .

السؤال الثاني : زيادة انتاج المواد الكيميائية المناعية يضر الجسم؟

هذه المركبات المناعية تجعل الاوعية الدموية ترشح كميات كبيرة من خلايا الجهاز المناعي الى موقع الاصابة واذا كانت عملية التشريح مستمرة سوف تمتلىء الرئة بالسوائل الجسمية مما يجعل عملية التنفس صعبة جداً.

اذا عمل الجهاز المناعي كما هو مخطط له سوف يتم السيطرة على الاصابة الفايروسية مع حدوث اضرار قليلة في نسيج الرئة وهذا الخلل سرعان ما يتم اصلاحه ويعود الشخص الى حالته الصحية الجيدة.

وقد يحدث في بعض الحالات تكرار للاستجابة المناعية ويصبح الجهاز المناعي عدو لذلك الشخص ويطلق عليه الجهاز المناعي الخائن.

اذن الفايروس يبدأ بشرارة الاصابة والجهاز المناعي يقاوم وفرط المقاومة يؤدي الى ضرر نسيج الرئة.

السؤال الثالث: كيف يتم السيطرة على الاستجابة المناعية ؟

يجب علينا اولاً ان نفكر في ايجاد حل لمشكلة عاصفة السايتوكينات(المواد المناعية الكيميائية )لانها في النهاية لاتؤذي الفايروس فقط وانما تسبب الضرر لنسيج الرئة ،اغلب البحوث اقرت بأن السيطرة على هذه المركبات يؤدي الى بقاء الجسم بدون غطاء مناعي .

بعض المستشفيات تستخدم جرع عالية من الادوية السترويديةCorticosteroids  لما لها من فعالية في السيطرة على العوامل الالتهابية (السايتوكينات) ولكن لسوء الحظ هذه الادوية تسيطرعلى السايتوكينات التي لها فعالية عالية في مقاومة الفايروس .

يبقى السؤال في ماهو العلاج الناجع لهذه الحالة او على الاقل التخفيف من وطئتها……؟

وهنا يجب التأكيد على نقطة مهمة جداً وهي ان اللقاح ضد الفايروس وتكوين الاجسام المضادة لايظهر فعالية عالية في السيطرة على الاصابة الفايروسية وذلك لتداخل الجهاز المناعي بشكل غير مباشر في احداث الامراضية.

السؤال الرابع :كيف اكبح جماح الجهاز المناعي

فيتامين D3:

نلاحظ ان اغلب الاصابات الفايروسية تزداد شدتها في فصل الشتاء وبداية فصل الربيع وذلك لان اغلب الناس ينخفض لديهم هذا الفيتامين والذي ينتج في الجسم تلقائياً بعد تعرض الجلد لاشعة الشمس ولقد اظهرت العديد من الدراسات ان انخفاض مستويات فيتامين D3 يرتبط بحدوث اصابات فايروسية متعددة وخصوصاً فايروسات الانفلونزا.

توجد على اسطح الخلايا المناعية مستقبلات لفيتامين D3 تؤثر على الاستجابة المناعية وهذه المستقبلات توفر كبح للاستجابة الخلوية من قبل خلايا الجهاز المناعي وهذه الحماية لايوفرها اللقاح.

وتكمن فعالية فيتامين D3 في :

  • تنظيم استجابة الخلايا وحيدة النواة والمعروفة باسم البلاعم الكبيرة في نسيج الرئة .
  • يساعد في انتاج البروتينات المناعية المضادة للمايكروبات.
  • يساعد في عرض الاجسام الغريبة (المستضدات) لبقية خلايا الجهاز المناعي.
  • يساعد في تنظيم فعالية الخلايا التائية المسؤولة عن تنظيم الاستجابة المناعية .
  • كبح الاستجابة المفرطة للخلايا التائيةT-cell .

لذلك انصح الجميع بتقدير نسبة D3  في اجسامهم حيث تتمثل النسبة الطبيعية  (-65 mg/ml75) .

 

فيتامين C:

له عدة فؤائد اهمها دخوله الى الخلايا الطلائية وتأثيره المباشر على الجينات المسيطرة على العملية الالتهابية وقدرته على تثبيط الانزيمات التي تولد الجذور الحرة اضافة الى قدرته على السيطرة على عاصفة السايتوكينات ويستطيع ايضا ان يسيطرعلى الاوعية الدموية لمنع تسربات السوائل الجسمية الى نسيج الرئة .

يستطيع الناس امتصاص فيتامين Cعن طريق الفم بكمية تتراوح من( 200- 500 ملغرام) في اليوم والجرع العالية تتمثل ب(10-100 غرام) في اليوم .

الكركم :

نوع من البهارات اصفر اللون لاذع الطعم له فعالية في كبح وتنظيم انتاج السايتوكينات ،حيث اظهر فعالية عالية في السيطرة على الفعالية الالتهابية للحيوانات المختبرية بعد تعرضها لاصابات في الرئة،لذلك يبدو سلاح فعال وجيد في تنظيم الاستجابات المناعية .

وتوجد بعض المركبات الطبيعية مثل مركب EGCG يتواجد في الشاي الاخضر والابيض،ومستخلص بذور العنب والمغنيسيوم وغيرها.

اذن المشكلة ليست فقط في الفايروس ولكن بالاستجابة المناعية المفرطة من قبل الجسم ان كلا من D3 وفيتامين C وحتى الكركم هو لكبح الاستجابة المناعية اذا خرجت عن السيطرة . اذن السبب الرئيسي في الامراضية هو الفايروس اضافة الى تدخل الجهاز المناعي لمقاومة عوامل الاصابة .

 

 

د. روجان غانم العلاف

دكتوراه اختصاص مناعة سريرية

قسم علوم الحياة / كلية العلوم / جامعة الموصل

اترك تعليقًا