بحث التطبيع العربي”الإسرائيلي” أشكاله وأثاره وموقف الشعوب العربية منه وسبل المواجهة

 

 

مقدمة عامة

بسم الله والصلاة والسلام على سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة واتم التسليم خير خلق الله، والحمد لله الذي علم الانسان ما لم يعلم حمداً طيباً عدد خلقه وزنة عرشه ومداد كلماته، ثم أما بعد:

 

لا يزال الجدل قائمًا في الإعلام حول التطبيع[1] العربي مع إسرائيل، فبين فترة وأخرى تطل علينا أمثلة مختلفة لعملية التطبيع كزيارة مجموعة من الكويتيين للأراضي المحتلة، مرورًا بالتنسيق الأمني بين الإمارات العربية والمتحدة والحكومة الإسرائيلية، وانتهاءً بتمويل مؤسسة الدوحة للأفلام بتمويل مخرج إسرائيلي. كان الجدل محدودًا و الأمر مختلفًا قبل ولادة السلطة الفلسطينية -وقد وُلدت شيخة- (هذه من عندنا، قال شاتوبريان عن باسكال: “وُلد رجًلا” أما السلطة الفلسطينية فقد وُلدت وعصا الشيخوخة في يدها) بالنسبة لما يُعتبر تطبيعًا. أما الآن فمع الالتباس والإبهام في إدارة الأراضي الفلسطينية ومع الرسائل المختلطة من الفلسطينيين أنفسهم بات التطبيع مفتقرًا إلى إعادة تعريفٍ وتقويم.

في هذا البحث سنبيّن أن التطبيع سياسة قاصرة وضارة للقضية الفلسطينية وللامن القومي العربي على مستوى الحكومات والشعوب.

 ويتلخص ضرر التطبيع الذي ندير عليه بحثنا في تهديد الاستقرار في الوطن العربي، و تغذية التطرف، وزيادة النفوذ الإيراني.

هذا بالنسبة للعرب، أما للقضية فإنه يتيح لصناع القرار في الولايات المتحدة تقديم حلولٍ جائرة لحل الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي.

اهمية البحث

  1. ندرة المراجع في هذا المجال.
  2. جهل الكثير بمخاطر التطبيع على الامن العربي
  3. تهاون الحكومات بمخاطر التطبيع مع الكيان الإسرائيلي

 

مشكلة البحث :

مخاطر التطبيع العربي مع إسرائيل على الأُمّة العربية وانعكاساته على القضية الفلسطينية.

 

هدف البحث

يتمحور هدف البحث فيما يلي:

  1. إثراء المكتبة العربية.
  2. معرفة الآلية التى تمت بها عملية التطبيع.
  3. معرفة موقف الشريعة من التطبيع.
  4. وايضا معرفة الدور الذي تقوم به امركا في التطبيع .

 

منهج الباحث

سوف نتبع في هذا البحث المنهج التحليلي المقارن، من خلال دراسة التطبيع العربي مع الكيان الإسرائيلي ومعرفة المخاطر التي تحدق بالقضية الفلسطينية والامن القومي العربي  .

 

 

 

مصطلحات الدراسة:

التطبيع: مصطلح سياسي يشير إلى «جعل العلاقات طبيعية» بعد فترة من التوتر أو القطيعة لأي سبب كان، حيث تعود العلاقة طبيعية وكأن لم يكن هناك خلاف أو قطيعة سابقة.

الامن: هو التحرر من أو مقاومة ضد أي ضرر محتمل (أو أي تغيير قسري غير مرغوب فيه) من قوى خارجية. … يُستخدم المصطلح أيضًا للإشارة إلى الأفعال والنظم التي قد يكون غرضها توفير الأمن

الامن القومي: هو مفهوم حماية الحكومة والبرلمان للدولة والمواطنين عبر سياسات فرض السلطة، سواء كانت سياسية، اقتصادية، دبلوماسية وعسكرية. تطور المفهوم والمصطلح في الولايات المتحدة عقب الحرب العالمية الثانية. مع تركيز شديد على القوة العسكرية، إلا أن مفهوم الأمن القومي يشمل مجموعة واسعة من التحديات التي تؤثر على الأمن غير العسكري أو الاقتصادي للدولة. من أجل سلامة الأمن القومي، تحتاج الأمة للأمن الاقتصادي، وأمن الطاقة، والأمن البيئي. تحديات الأمن القومي ليست حكراً على خصوم تقليديين من دول قومية أخرى، بل من الجهات الفاعلة غير الحكومية مثل المسؤلين الفاسدين عصابات المخدرات، والشركات متعددة الجنسيات والمنظمات غير الحكومية؛ وتشمل بعض التحديات الكوارث والأحداث الطبيعية.

أخطار: حادث احتمالي غير مؤكد الوقوع ، وعند وقوعه ينتج عنه نتائج غير مرغوبة للفرد أو للمجتمع أو للاقتصاد بشكل عام ، وأسبابه متعددة ، فقد تكون طبيعيه، أي تحدث بسبب الطبيعه ، أو شخصيه تحدث بسبب شخص أو مجموعة أشخاص ، تعمدا أو أهمالا.

 

 

 

هيكلية البحث

المبحث الأول: بدايات التطبيع العربي مع الكيان الإسرائيلي

المطلب الأول : تاريخ التطبيع العربي

المطلب الثاني: مظاهر التطبيع العربي

 

المبحث الثاني: أخطار التطبيع العربي مع العدو الصهيوني

المطلب الأول : اثر التطبيع على القضية الفلسطينية

المطلب الثاني: مخاطر التطبيع على الامن القومي العربي

 

المبحث الثالث: مواقف الأطراف

المطلب الأول: الموقف الفلسطيني الرسمي والفصائلي

المطلب الثاني: المواقف الشعبية العربية

التوصيات وسبل المواجهة

الخاتمة

 

 

 

 

 

المبحث الأول: بدايات التطبيع العربي مع الكيان الإسرائيلي

فتحت مصر طريق التطبيع بتوقيع معاهدتي السلام مع إسرائيل عام 1979، من دون اشتراط السلام بحل القضية الفلسطينية

معاهدتي السلام مع إسرائيل عام 1979، على نحو منفرد، من دون اشتراط السلام بحل القضية الفلسطينية، أساس الصراع مع الصهيونية، ووقّعت منظمة التحرير الفلسطينية اتفاق أوسلو مع “إسرائيل” عام 1993، ووقّع الأردن اتفاق سلام مع “إسرائيل” عام 1994.

ومع ذلك، ظل الموقف العربي متماسكًا نوعًا ما بخصوص تطبيع العلاقات مع “إسرائيل”، فلم يسهم السلامان، الأردني والمصري، مع “إسرائيل” في حل القضية الفلسطينية، ولا اتفاق أوسلو؛ فقد ازدادت إسرائيل تطرّفًا، وزادت في حدّة ممارساتها الاحتلالية، وأصبح من الواضح أنه لا علاقة للتطبيع بحل قضية فلسطين، وأن من قام بذلك فلأسباب تخصه، لا علاقة لها بتحقيق العدالة في فلسطين، وأن “إسرائيل” فهمت التطبيع على أنه قبول لها بصهيونيتها وعنصريتها وسياستها الاستيطانية.

وفي آذار/ مارس 2002، تبنّت قمة بيروت العربية مبادرة السلام التي أطلقها ولي عهد السعودية في حينه، عبد الله بن عبد العزيز، وطرحت سلامًا كاملًا مع الدول العربية، بشرط انسحاب “إسرائيل” الكامل من الأراضي العربية المحتلة في          حزيران/ يونيو 1967، بما في ذلك الجولان، والتوصل إلى حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين وفقًا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194، وقيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.

 

 

 

 

المطلب الأول: تاريخ التطبيع العربي :

كما تحدثنا سابقا بدا التطبيع منذ زمن بعيد جدا وسبقه علاقات سرية مع معظم الدول العربية، رغم أن الدول العربية الأخرى قاطعت مصر عقب توقيع معاهدة السلام: فإن جميعها أعادت علاقاتها مع مصر وفتحت من جديد سفاراتها في القاهرة، وأعيد مقر الجامعة العربية الذي كان قد نُقل إلى تونس- أُعيد الى القاهرة في مطلع الثمانينات.

وعلى الرغم من وجود تاريخ طويل من العلاقات السرية بين دول عربية عديدة و”إسرائيل”، واستمرار الأخيرة في رفضها بنود مبادرة قمة بيروت العربية، فإن خطوات التطبيع أخذت منحىً متسارعًا وعلنيًا في الآونة الأخيرة.

 ويجري هذا التطبيع على عدة مستويات، اقتصادية وتجارية وأمنية وعسكرية وثقافية ورياضية، فقد تنامى نسق التطبيع التجاري والاقتصادي بين “إسرائيل” والدول العربية بوضوح خلال السنوات الأخيرة، فوفقًا لبيانات دائرة الإحصاء المركزية “الإسرائيلية”، قُدّر إجمالي الصادرات “الإسرائيلية” من السلع والخدمات إلى أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنحو سبعة مليارات دولار أميركي سنويًا، من بينها أكثر من مليار دولار لدول الخليج العربية، وتمثل أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نحو 7% من إجمالي الصادرات، و6% من إجمالي الواردات “الإسرائيلية” من السلع والخدمات.[2]

 

 

 

 

 

أولا: التطبيع المصري “الإسرائيلي” منذ 1977م

تم توقيع معاهدة السلام بين مصر و”إسرائيل” بعد 16 شهرًا تقريبا من زيارة الرئيس المصري أنور السادات لفلسطين المحتلة عام 1977، كانت السمات الرئيسية للمعاهدة هي الاعتراف المتبادل، ووقف حالة الحرب التي كانت قائمة منذ الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948، وتطبيع العلاقات وسحب “إسرائيل” لقواتها المسلحة والمدنيين من شبه جزيرة سيناء التي احتلها “إسرائيل” خلال حرب 1967 وافقت مصر على ترك شبه جزيرة سيناء منزوعة السلاح، كما نصت الاتفاقية على حرية مرور سفن “إسرائيل” عبر قناة السويس والاعتراف بمضيق تيران وخليج العقبة كممرات مائية دولية، كما دعا الاتفاق إلى إنهاء الحكم العسكري “الإسرائيلي” على الأراضي التي تحتلها “إسرائيل”، وإقامة حكم ذاتي كامل للسكان الفلسطينيين في المناطق، وهي شروط لم تطبق ولكنها أصبحت أساس اتفاقيات أوسلو، حيث جعل هذا الاتفاق من مصر على وجه الخصوص أول دولة عربية تعترف رسميًا “بإسرائيل”، دخل تطبيع العلاقات بين “إسرائيل” ومصر حيز التنفيذ في يناير 1980، وتم تبادل السفراء في فبراير وإلغاء قوانين المقاطعة من قبل البرلمان المصري في نفس الشهر، وبدأت بعض التجارة في التطور، وإن كان ذلك أقل مما كانت تأمله “إسرائيل”.[3]

ثم بدأت رحلات طيران منتظمة كما بدأت مصر أيضًا بتزويد “إسرائيل” بالنفط الخام، في حين جلبت السنة الوحيدة للرئيس المصري محمد مرسي في السلطة من 2012 إلى 2013 المزيد من التغييرات في العلاقات بين “إسرائيل” ومصر مقارنة بسنوات عديدة من حكم أسلافه، الرؤساء مبارك والسادات وناصر شملت هذه التغييرات المواقف تجاه “إسرائيل”؛ عملية السلام الفلسطينية وشبه جزيرة سيناء.[4]

تقدم هذه الفواصل الزمنية والمواضيعية فترة فاصلة بين العرش تظهر الاتجاهات والأنماط المتطورة التي كان من الممكن أن تكون مدمرة “لإسرائيل” لو ظل الرئيس محمد مرسي والإخوان المسلمون في السلطة، قبل مرسي ومنذ 1977-1979 عملية السلام في كامب ديفيد، عملت “إسرائيل” بشكل جيد مع مصر عندما كان الجيش والنخب السياسية واحدًا واحدًا خلال رئاسة مرسي، في حين انه كان هناك خلاف بين النخب المصرية والعسكرية والسياسية، واصلت “إسرائيل” الحفاظ على علاقات جيدة مع النخب العسكرية، على الرغم من تدهور العلاقات مع النخب السياسية في مصر، كانت النخب السياسية في جماعة الإخوان المسلمين تميل إلى التحالفات مع حماس وطهران والإسلاميين الذين يعارضون جميعًا وجود “إسرائيل” منذ الانقلاب على الرئيس مرسي وانزاله من الحكم وعودة التقارب بين النخب العسكرية والسياسية تحسنت علاقات “إسرائيل” مع مصر.

التطبيع اللبناني “الإسرائيلي” منذ 1983م

شهدت العلاقات بين “إسرائيل” ولبنان تقلبات صعودًا وهبوطًا منذ تأسيسها في الأربعينيات، لقد لعب لبنان دورًا رسميًا في حرب عام 1948 بين العرب و”إسرائيل” ضد “إسرائيل”، لكن لبنان كان أول دولة عربية تشير إلى رغبة في معاهدة هدنة مع “إسرائيل” في عام 1949، ولم يشارك لبنان في حرب 1967 ولا حرب أكتوبر في عام 1973 بأي شكل من الأشكال، وحتى أوائل السبعينيات كانت حدود لبنان مع “إسرائيل” هي أهدأ الحدود بين “إسرائيل” وأي من الدول العربية المجاورة الأخرى، الفترة الأكثر اضطرابا في العلاقات الثنائية كانت السبعينيات والثمانينيات، إبان الحرب الأهلية اللبنانية، خلال المراحل الأولى من الحرب، تحالفت “إسرائيل” مع الميليشيات اللبنانية المسيحية الرئيسية التي قادت الحكومة اللبنانية في أوائل الثمانينيات وتوصلت البلدان فعلياً إلى تطبيع للعلاقات مع اتفاقية 17 أيار التي توسطت فيها الولايات المتحدة في عام 1983، لكنها ألغتها لبنان بعد سيطرة الأحزاب الشيعية على السلطة في أوائل عام 1984.[5]

أضاءت قاعة مدينة تل أبي بألوان العلم اللبناني بعد انفجار بيروت2020[6] .

أما تطبيق القانون “الإسرائيلي” فهو يعامل لبنان على أنه “دولة معادية”، يُمنع المواطنون “الإسرائيليون” أو أي شخص آخر يحمل أي جواز سفر يحمل أختامًا أو تأشيرات أو أختامًا صادرة عن “إسرائيل” من الدخول إلى لبنان وقد يتعرضون للاعتقال أو الاحتجاز لمزيد من التفتيش.

 

 

 

التطبيع الفلسطيني “الإسرائيلي” منذ 1993م

وذلك من خلال اتفاقية أوسلو حيث كانت أول اتفاقية وجهاً لوجه بين حكومة “إسرائيل” ومنظمة التحرير الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات، أسفرت إلى “عمليات نقل للسلطة والمسؤوليات” في قطاع غزة والضفة الغربية من “إسرائيل” إلى السلطة الفلسطينية في منتصف التسعينيات، حقق الفلسطينيون الحكم الذاتي في المدن الكبرى في الضفة الغربية وقطاع غزة بأكمله في حين حافظت “إسرائيل” على وجودها في الضفة الغربية وما زالت تحتفظ به لأسباب أمنية، في عام 2013، كانت “إسرائيل” لا تزال تسيطر على 61٪ من الضفة الغربية، بينما كان الفلسطينيون يسيطرون على الوظائف المدنية لمعظم السكان الفلسطينيين، توقفت عملية السلام في النهاية[7].

 تضاعف عدد سكان المستوطنات تقريبا في الضفة الغربية، وأجريت مفاوضات بشأن الاتفاقية، وهي ثمرة مؤتمر مدريد لعام 1991 سراً في أوسلو-النرويج، واستضافها معهد فافو واكتملت في 20 أغسطس 1993.

تم التوقيع على اتفاقيات أوسلو رسميًا بعد ذلك في حفل عام في واشنطن العاصمة في 13 سبتمبر 1993، بحضور رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين والرئيس الأمريكي بيل كلينتون، الوثائق نفسها وقعها محمود عباس عن منظمة التحرير الفلسطينية ووزير الخارجية “الإسرائيلي” شمعون بيريز، ووزير الخارجية الأمريكي وارن كريستوفر للولايات المتحدة، ووزير الخارجية أندريه كوزيريف عن روسيا.[8]

نص الاتفاق على إنشاء حكومة ذاتية فلسطينية مؤقتة المتمثلة بالسلطة الفلسطينية، حيث تكون السلطة الفلسطينية مسؤولة عن إدارة الأراضي الخاضعة لسيطرتها، كما دعت الاتفاقات إلى انسحاب الجيش “الإسرائيلي” من أجزاء من قطاع غزة والضفة الغربية، وكان من المتوقع أن يستمر هذا الترتيب لفترة انتقالية مدتها خمس سنوات يتم خلالها التفاوض على اتفاقية دائمة  وستكون القضايا المتبقية مثل القدس واللاجئين الفلسطينيين والمستوطنات “الإسرائيلية” والأمن والحدود جزءًا من “مفاوضات الوضع النهائي” خلال هذه الفترة، وفي أغسطس 1993 توصل الوفدان إلى اتفاق، وقع عليه بيريز سرا أثناء زيارته لأوسلو، في رسائل الاعتراف المتبادل، اعترفت منظمة التحرير الفلسطينية بدولة “إسرائيل” وتعهدت بنبذ العنف، واعترفت “إسرائيل” بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل للشعب الفلسطيني وكشريك في المفاوضات سُمح لياسر عرفات بالعودة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، في عام 1995 أعقب اتفاقية أوسلو الأولى اتفاقية أوسلو الثانية لم يعد أي منهما بدولة فلسطينية مستقلة متكاملة كما كانت من قبل.

 

التطبيع الأردني “الإسرائيلي” منذ 1994م

كان ذلك من خلال معاهدة السلام بين “إسرائيل” والأردن أو كما  يشار إليها أحيانًا بمعاهدة وادي عربة،  وهي اتفاقية أنهيت فيها الحرب التي نشبت بين البلدين منذ الحرب العربية “الإسرائيلية” عام 1948 وأقامت علاقات دبلوماسية متبادلة، بالإضافة إلى إحلال السلام بين الأردن و”إسرائيل”، حلت المعاهدة أيضًا النزاعات على الأراضي والمياه، ونصّت على تعاون واسع في السياحة والتجارة، وألزمت كلا البلدين بمنع استخدام أراضيهما كنقطة انطلاق لضربات عسكرية من قبل دولة ثالثة أقيم حفل التوقيع عند معبر عربة الحدودي الجنوبي في 26 أكتوبر 1994، وكان الأردن ثاني دولة عربية بعد مصر توقع اتفاقية سلام مع “إسرائيل”.[9]

 

التطبيع الإماراتي “الإسرائيلي” 2020 م

اتفاقية التطبيع بين دولة الإمارات العربية المتحدة و”إسرائيل”، أو كما يشار إليها رسميًا اتفاقية أبراهام للسلام: وهي معاهدة السلام والعلاقات الدبلوماسية والتطبيع الكامل بين الإمارات العربية المتحدة و”إسرائيل”، تم الإتفاق عليها مبدئيًا في بيان مشترك من قبل الولايات المتحدة بين كل من “إسرائيل” ودولة الإمارات العربية المتحدة في 13 أغسطس 2020، يشار إليها رسميًا باسم اتفاقيات أبراهام. وهكذا أصبحت الإمارات العربية المتحدة ثالث دولة عربية بعد مصر في 1979 والأردن في 1994 توافق على تطبيع علاقتها رسميًا مع “إسرائيل”، وكذلك أول دولة خليجية تقوم بذلك.

 

 

التطبيع المغربي “الإسرائيلي” 2020م

بموجب الاتفاقية التي أعلن عنها البيت الأبيض في البداية في 10 ديسمبر 2020، سيقيم المغرب علاقات دبلوماسية كاملة وعلاقات تجارية ويستأنف الاتصالات الرسمية مع “إسرائيل”، وستُجرى رحلات جوية مباشرة بين البلدين، اعترف المغرب رسميًا “بإسرائيل” في اتصاله برئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو وبحسب كوشنر: “سوف يعيدون فتح مكاتب الاتصال الخاصة بهم في الرباط وتل أبيب على الفور بنيَة فتح سفارات”

 قال الوزير المنتدب محسن الجزولي بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المغربية إن “اليهودية جزء لا يتجزأ من الثقافة المغربية، “وأن التاريخ اليهودي” سيظهر في الكتب المدرسية وسيتم تدريسه قريبًا “[10]، سيرج بيردوغو، الأمين العام لمجلس الجاليات اليهودية في المغرب قال: إن قرار تدريس التاريخ والثقافة اليهودية في المدارس المغربية “أثرت كارثة تسونامي؛ إنها الأولى في العالم العربي”.[11]

 

التطبيع السوداني “الإسرائيلي” منذ 2020م

اتفاقية التطبيع بين “إسرائيل” والسودان هي اتفاقية تم توقيعها في 23 أكتوبر / تشرين الأول 2020، حيث اتفقت “إسرائيل” والسودان على تطبيع العلاقات بينهما، ليس من الواضح ما إذا كانت الصفقة تؤسس علاقات دبلوماسية كاملة بين البلدين، وفقًا لتقرير أكسيوس في 10 مارس 2021، “بينما قدمت إسرائيل للسودان مسودة اتفاقية لإقامة علاقات دبلوماسية، يريد السودانيون مصادقة إدارة بايدن”.[12]

 

 

التطبيع البحريني “الإسرائيلي” منذ 2020

اتفاقية التطبيع بين البحرين والكيان الصهيوني، أو كما يُشار إليها اتفاقيات أبراهام رسميًا؛ إعلان السلام والتعاون والعلاقات الديبلوماسية والودية البناءة وهي اتفاقية لتطبيع العلاقات الدبلوماسية وغيرها بين البحرين و”إسرائيل”.

تم الإعلان عن الاتفاقية من قبل الرئيس دونالد ترامب في 11 سبتمبر 2020 ، وتلاها بيان مشترك يشار إليه رسميًا باسم اتفاقيات أبراهام من قبل الولايات المتحدة و”إسرائيل” والإمارات العربية المتحدة في 13 أغسطس، 2020.[13]

تم التوقيع عليه رسميًا في 15 سبتمبر 2020، في البيت الأبيض في واشنطن العاصمة، وجعل البحرين رابع دولة عربية تعترف بإسرائيل والثانية خلال شهر.

 

التطبيع “الإسرائيلي” مع دول الخليج وشمال إفريقيا العربية (2017 إلى الوقت الحاضر)

ظهر التحالف العربي “الإسرائيلي” ضد إيران بحلول نوفمبر 2017 على خلفية دفء العلاقات بين “إسرائيل” ودول الخليج، وحظي باهتمام إعلامي واسع في ضوء مؤتمر وارسو في فبراير 2019، يتم التنسيق في ضوء المصالح الأمنية الإقليمية المتبادلة “لإسرائيل” والدول العربية السنية بقيادة المملكة العربية السعودية ومواجهتهما ضد المصالح الإيرانية في جميع أنحاء الشرق الأوسط، الصراع بين إيران و”إسرائيل” بالوكالة وإيران والمملكة العربية السعودية.

الصراع بالوكالة ؛هي الدول العربية المشاركة في مجموعة التنسيق هي جوهر مجلس التعاون الخليجي، وتشمل تلك المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، في عام 2018، قاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وفداً إلى عُمان والتقى بالسلطان قابوس وغيره من كبار المسؤولين العمانيين.[14]

 

في  فبراير 2020 ، التقى رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان في أوغندا، حيث اتفقا على تطبيع العلاقات بين البلدين، في وقت لاحق من ذلك الشهر، سُمح للطائرات الإسرائيلية بالتحليق فوق السودان، تبع ذلك اتفاق أبراهام الذي وقعته “إسرائيل” والإمارات في أغسطس 2020، والذي أدى إلى تطبيع العلاقات بين البلدين، بالتزامن مع ذلك، وافقت “إسرائيل” على تعليق خطط ضم وادي الأردن، تبع اتفاق التطبيع هذا تأكيدًا رسميًا للاتفاقية مع السودان، وكذلك اتفاقيات أخرى مع البحرين والمغرب.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المطلب الثاني: مظاهر ودوافع التطبيع العربي

تسارعت في الآونة الأخيرة وتيرة تطبيع العلاقات بين بعض الدول العربية ودولة الاحتلال “الإسرائيلي”: وراوحت خطوات التطبيع بين لقاءات وزيارات ونشر مقالات في صحف إسرائيلية وغيرها الكثير .

لعقود عديدة اعتبرت الدول العربية “إسرائيل” دولة عدوة، والتزمت رفض كل أشكال التطبيع معها قبل التوصل إلى حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية، وفتحت مصر طريق التطبيع بتوقيع معاهدتي السلام مع إسرائيل عام 1979, على نحو منفرد، من دون اشتراط السلام بحل القضية الفلسطينية, أساس الصراع مع الصهيونية، ووقعت منظمة التحرير الفلسطينية اتفاق أوسلو مع إسرائيل عام 1993 ووقع الأردن اتفاق سلام مع إسرائيل عام 1994، ومع ذلك ظل الموقف العربي متماسكًا نوعًا ما بخصوص تطبيع العلاقات مع “إسرائيل”، فلم يسهم السلام الأردني والمصري مع إسرائيل في حل القضية الفلسطينية. ولا اتفاق أوسلو؛ فقد ازدادت “إسرائيل” تطرفا وزادت في حدة ممارساتها الاحتلالية، وأصبح من الواضح أنه لا علاقة للتطبيع بحل قضية فلسطين، وأن من قام بذلك فلأسباب تخص، لا علاقة لها بتحقيق العدالة في فلسطين، وأن “إسرائيل” فهمت التطبيع على أنه قبول لها بصهيونيتها وعنصريتها وسياستها الاستيطانية وفي مارس 2002, تبنت قمة بيروت العربية مبادرة السلام التي أطلقها الملك السعودي الراحل؛ عبد الله بن عبد العزيز، وطرحت سلامًا كاملا مع الدول العربية، بشرط انسحاب إسرائيل الكامل عن الأراضي العربية المحتلة في  يونيو 1967 بما في ذلك الجولان، والتوصل إلى حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194، وقيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.

ورغم وجود تاريخ طويل من العلاقات السرية بين دول عربية عديدة و”إسرائيل”، واستمرار “إسرائيل” في رفضها بنود مبادرة بيروت العربية، فإن خطوات التطبيع أخذت منحى متسارعا وعلنيًا في الآونة الأخيرة، ويجري هذا التطبيع على عدة مستويات اقتصادية وتجارية وأمنية وعسكرية وثقافية ورياضية، فقد تنامى نسق التطبيع التجاري والاقتصادي بين “إسرائيل” والدول العربية بوضوح خلال السنوات الأخيرة،

 

 

 فوفقا لبيانات دائرة الإحصاء المركزية “الإسرائيلية” قَدّر إجمالي الصادرات الإسرائيلية من السلع والخدمات إلى أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنحو 7 مليارات دولار أميركي سنوياً من بينها أكثر من مليار دولار أميركي لدول الخليج العربية، وتمثل أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نحو 7 في المئة من إجمالي الصادرات و6 في المئة من إجمالي الواردات الإسرائيلية من السلع والخدمات.[15]

الأردن التي تربطها علاقات دبلوماسية مع “إسرائيل”؛ في سبتمبر 2016، أعلنت شركة الكهرباء الوطنية الأردنية وشركة “نوبل إنيرجي” الأميركية عن توقيع اتفاقية لاستيراد الغاز الطبيعي المسال من “إسرائيل” بقيمة 10 مليارات دولار أميركي[16] .

وفي فبراير 2018 أعلنت شركة دولفينوس القابضة المحدودة للغاز المصرية عن طريق شركة “نوبل إنيرجي” عن توقيع اتفاقية مع مجموعة “ديليك للحفر” الإسرائيلية بقيمة 15 مليار دولار أميركي، تقوم بموجبها الثانية بتزويد مصر بالغاز الطبيعي.[17]

وفي يناير 2019، أعلنت مصر عن تأسيس “منتدى غاز شرق المتوسط” (EMGF)، الذي يضم سبع دول من بينها إسرائيل، بغرض إنشاء سوق إقليمية للغاز لتأمين العرض والطلب للدول الأعضاء.[18]

ومن بوابة التهديد الإيراني، ازدادت علاقات إسرائيل مع بعض دول الخليج العربية متانةً، ففي أغسطس 2019، صرح وزير الخارجية “الإسرائيلي”، يسرائيل كاتس، بأن “إسرائيل” جزء من “التحالف الدولي لأمن وحماية الملاحة البحرية وضمان سلامة الممرات البحرية”[19] الذي أنشأته الولايات المتحدة، ويضم السعودية والإمارات والبحرين وبريطانيا وأستراليا وألبانيا، ويهدف إلى تعزيز أمن وسلامة السفن التجارية التي تمر عبر الممرات البحرية.

 وينسجم هذا التصريح مع تقييم ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، الذي صرح، في أبريل 2018، لمجلة التايم الأميركية، عند سؤاله عن مدى توافق مصالح السعودية مع “إسرائيل”، قائلًا: “لدينا عدو مشترك، ويبدو أن لدينا الكثير من المجالات المحتملة للتعاون”[20].

وهذا يعني أن علاقة الإمارات والسعودية مع “إسرائيل” باتت تتجاوز مسألة التطبيع إلى التحالف والخدمات المتبادلة، وذلك ليس في مواجهة إيران؛ فهذه الدول تعرف أن “إسرائيل” لن تواجه إيران من أجلها، بل في التنسيق والتعاون على التأثير في سياسات الولايات المتحدة في المنطقة بالخروج من الاتفاق النووي مع إيران، وفي دعم الانقلاب العسكري في مصر، وفي الدفاع عن محمد بن سلمان بعد اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي، وفي التخوف المشترك من مطلب الديمقراطية في المنطقة العربية.

أما على المستوى الدبلوماسي والثقافي والرياضي، فقد شهد التطبيع العربي مع “إسرائيل” هو الآخر تناميًا ملحوظًا، فقد زارت وزيرة الثقافة والرياضة “الإسرائيلية”، ميري ريغف، أبوظبي في تشرين أكتوبر 2018.[21]

وشارك في الوقت نفسه وزير الاتصالات الإسرائيلي، أيوب قرا، في مؤتمر “المندوبين المفوضين للاتصالات” الذي عقد في دبي.

وزار وزير الخارجية والاستخبارات الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أبوظبي في يوليو 2019، لحضور المؤتمر البيئي الذي نظمته الأمم المتحدة، كما زار أبوظبي وفد من وزارة العدل “الإسرائيلية” برئاسة نائبة المدعي العام “الإسرائيلي”، دينا زيلبر، للمشاركة في مؤتمر دولي لمكافحة الفساد في كانون  ديسمبر 2019، هذا فضلًا عن ظهور وفود “إسرائيلية” في مسابقات دولية رياضية، ومؤتمرات ثقافية واقتصادية وعلمية دولية في عواصم عربية، مثل أبوظبي والمنامة والدوحة وتونس ومراكش.

وتوالت مظاهر التطبيع العلنية أيضًا، بحضور مسؤولين عرب مؤتمرات دولية إلى جانب مسؤولين “إسرائيليين”؛ ففي 13 و14 فبراير 2019، حضر مجموعة من المسؤولين العرب إلى جانب مسؤولين “إسرائيليين” المؤتمر الوزاري لتعزيز “السلام والأمن في الشرق الأوسط” الذي عُقد في العاصمة البولندية، وارسو، وكان هدفه تشكيل تحالف دولي لمواجهة إيران، وفي يونيو 2019 استضافت العاصمة البحرينية، المنامة، ورشة العمل التي كانت بعنوان: “السلام من أجل الازدهار، الخطة الاقتصادية: رؤية جديدة للشعب الفلسطيني”. [22]

وفي تموز2019، التقى وزير خارجية البحرين، خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة، مع وزير الخارجية “الإسرائيلي”، يسرائيل كاتس، في واشنطن، وفي 28 يناير 2020، حضر سفير البحرين في واشنطن عبد الله بن راشد آل خليفة، وسفير الإمارات يوسف العتيبة، وسفيرة عُمان حنينة بنت سلطان المغيرية، المؤتمر الذي عقده الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لإعلان تفاصيل الشق السياسي لخطته لحل الصراع الفلسطيني – “الإسرائيلي”، المعروفة إعلاميًا باسم “صفقة القرن”.

 

أما على مستوى الاستخباراتي والأمني، فتُعدّ بعض الدول العربية متلقيًا رئيسًا للخدمات الأمنية والتقنيات الاستخباراتية “الإسرائيلية” ففي عام 2008، وقّعت هيئة المنشآت والمرافق الحيوية في أبوظبي عقدًا مع شركة “آي جي تي إنترناشونال” وهي شركة سويسرية مملوكة لرجل أعمال “إسرائيلي”، لشراء معدّات مراقبة للبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك منشآت النفط والغاز وزوّدت الشركة نفسها أبوظبي بثلاث طائرات مسيّرة، بهدف تعزيز قدراتها الاستخباراتية والأمنية كما زوّدت شرطة أبوظبي بنظام مركزي للمراقبة الأمنية، يعرف باسم “عين الصقر” بدأ العمل به رسميًا في يوليو 2016.[23]

 

وفي حادثة عَدَتَ بداية للتعاون الاستخباراتي والأمني الإسرائيلي مع السعودية؛ استعانت الرياض بمجموعة من الشركات العالمية في الأمن السيبراني من بينها شركة “إسرائيلية” لحماية أمن المعلومات لوقف الهجوم الذي تعرضت له شركة «أرامكو السعودية»؛ فقد اخترق متسللون أجهزة كومبيوتر تابعة للشركة باستعمال فيروس يدعى «شمعون», الأمر الذي أدى إلى تعطيل إنتاج النفط السعودي، وقد تزايد مؤخرًا اهتمام بعض دول الخليج العربية بشراء التكنولوجيا الاستخباراتية المصنوعة في “إسرائيل”، تعتمدها هذه الدول للتجسس على معارضيها السياسيين: ومراقبة وتتبع نشاطاتهم.

عسكرياً تشارك دول عربية عديدة؛ من بينها السعودية والإمارات في تمارين عسكرية إلى جانب “إسرائيل”؛ من أهمها تمرين “العلم الأحمر” وهو تمرين متقدم على القتال الجوي تُشرف عليه القوات الجوية الأميركية، وفي مارس 2017 وأبريل 2019 شارك سلاح الجو الإماراتي في تدريبات عسكرية تعرف باسم “إينيو هوس” في اليونان, شاركت فيها “إسرائيل” أيضّا.[24]

 

 

المبحث الثاني: أخطار التطبيع العربي مع العدو الصهيوني

إن خيار التطبيع ليس خيارًا بعيد المدى حتى لدور السلطة الفلسطينية، فسياسة التطبيع  تكسر الحاجز النفسي لدى العرب في التعامل مع الأراضي المحتلة في ظل بقاء المحتل، وقد تؤدي لاحقًا إلى تجاوز الحاجز النفسي في التعامل مع المحتل ذاته وإهمال حقوق الشعب الفلسطيني.

على الحكومات العربية المختارة للتطبيع أن تدرك خطر قصور هذه السياسة وإحتمالية أثرها العكسي من خصومها الإقليميين ومن شعوبها، ففي الوقت الذي أصبح فيه الكثير من الفلسطينيين متعبين من حالة العزلة ومحاولة التواصل مع أشقاءهم من العرب فإن سياسة التطبيع مؤذنة بتعزيز منزلق خطير لهذا الشعور بإغفالها نتائج المدى البعيد لهذه السياسة بإتاحة الفرصة لأولئك الذين لديهم نيّات شائنة بالتعامل مع “الإسرائيليين” والمؤسسات “الإسرائيلية”، هذه المشاركة والتعامل سواء كانت بوعي أو بغير وعي هي اعتراف فعلي بسياسات “إسرائيل” وأسسها الأيديولوجية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المطلب الأول: اثر التطبيع على القضية الفلسطينية

بعد فشل محاولات الكيان الصهيوني في مسار المفاوضات مع الشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية، رغم ممارسة كل أنواع الضغوط الدولية والعربية لتنازل الشعب الفلسطيني عن حقوقه في إقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس، حدث تحول كبير في رؤية “إسرائيل” لمسألة المفاوضات مع الفلسطينيين؛ فقد كانت سابقا تتعامل مع القضية الفلسطينية على أنها المدخل للتطبيع مع الشعوب العربية، فأصبح التطبيع بالنسبة لها أولوية مع الدول العربية فقد تؤدي إلى دفع المفاوضات مع الفلسطينيين – حسب الرؤية “الإسرائيلية” – وهذا ما عبر عنه نتنياهو صراحة في 2018 بقوله: “نحن في مسيرة تطبيع مع العالم العربي دون أن يكون هناك تقدّم مع الفلسطينيين، لقد كانت الرؤية دائما أن التقدم مع الفلسطينيين سيفتح أمامنا بابا للعالم العربي إلا أن هذا لم ينجح، ويجب علينا أن نحاول طريقا معاكسا فالعلاقات مع العالم العربي وحدها هي التي ستوفر الظروف اللازمة لتقدم العلاقات مع الفلسطينيين”[25]

هذا يعني أن التطبيع الحالي بين دول عربية و”إسرائيل” لن يؤثر إلا سلبا على القضية الفلسطينية، وأن ما تريده “إسرائيل” من الأنظمة العربية أن تمكنها من الانتقال للمرحلة التالية والأخطر من العلاقات وهي التطبيع الشعبي، ومن المؤكد أن آخر ما تفكر فيه “إسرائيل” منذ عدة سنوات وتأكد بعد الاتفاق “الإسرائيلي” الإماراتي هو إحراز أي تقدم مع الفلسطينيين، وهو ما أكدته مراكز أبحاث “إسرائيلية” حين اعتبرت هذا الاتفاق ضربة قوية ضد الفلسطينيين.

حقيقة الأمر أن الموضوع لا يتصل بالرغبة في الوصول لاتفاق مع الفلسطينيين، بل إن هذا التطبيع السياسي لإنهاء القضية الفلسطينية، ولإعطاء مشروعية لدولة الكيان “الإسرائيلي” ضمن الإطار الاقليمي للدول العربية للتعايش والتمدّد لتحقيق الحلم الصهيوني، ولتبرير الاعتراف في الكيان الصهيوني وإقامة علاقات معه.

 

 

ثانيًا. إن الدول التي اعترفت ب “إسرائيل” منذ زمن مثل (مصر، والأردن)، لم تحقق شيئًا على الإطلاق منذ توقيع أوسلو ووادي عربة حتى الآن، بل زادت من مآسيهم في كل الجوانب، وأحدثت خرقا أمنيا كبيرا، وأن السلطات في مصر والأردن مثلا لا زالت حتى الآن تعتبر من يتواصل مع “إسرائيليين” مصدر خطر على أمنها وقد يتهم بالتجسس، والأردن مثال قريب

حيث تم تسويق واستخدام الأردن مجانا لأغراض السياحة والاقتصاد الخاص بهم، وكانت ديون الأردن حوالي ٤ مليار دولار عند توقيع اتفاقية وادي عربه عام ١٩٩٤وصارت الآن ٤٢ مليارا.[26]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المطلب الثاني: مخاطر التطبيع على الامن القومي العربي

التطبيع بين بعض الدول العربية والخليجية بشكل خاص لا يحقق أي فائدة لتلك الدول بل يشكل تهديد مباشر للأمن الشامل داخل الدول التي تقبل التطبيع وحين يتم التطبيع بين دولة الإمارات العربية والاحتلال الإسرائيلي يشكل ذلك مساس في الأمن الوطني والاقتصادي والأمن الديمغرافي بحيث أن التطبيع سوف يحقق وجود مصانع وشركات وعمليات النقل بين الجانبين.

على المستوى الاقتصادي سوف يهبط الدخل الوطني، من خلال الشركات والمؤسسات “الإسرائيلية” المنافسة حيث أن هذه الشركات والمؤسسات “الإسرائيلية” لن تبحث عن الربح في السنوات الأولى بمقدار ما يتم استهداف الشركات الوطنية المحلية والعربية والإقليمية التي تعمل منذ سنوات طويلة في الاستثمارات وهناك شريحه كبيرة جداً من الشركات والمؤسسات الإيرانية وهم مواطنين منذ عشرات السنين في دولة الإمارات.

إضافة إلى وجود شركات عربية ومحلية سوف تتعرض إلى الخسائر و لافلاس، وقد يؤدي إلى أعمال العنف بين الأطراف المعنية المتضررة.

الموضوع الأمني في وجود التطبيع مع الإحتلال “الإسرائيلي” قد يؤدي ذلك إلى أحداث وصراعات لا يحمد عقباه حيث أصبح وجود الإحتلال “الإسرائيلي” تحت بند التطبيع مع الإمارات يشكل تهديد مباشر للأمن القومي الإيراني مما يؤدي الى تصبح ساحة للصراعات وقيام الطرفين بعمليات عسكرية وأمنية داخل دولة الإمارات العربية وزعزع الاستقرار والأمن وحول موضوع الديموغرافية سوف يتم دخول آلاف “الإسرائيليين” وبشكل تدريجي والحصول على الإقامة وهذا يشكل خطر أكثر بكثير من وجود العمالة الوافدة من دول آسيا بشكل خاص ،في نهاية الأمر فإن العامل الآسيوي سوف يعود إلى بلاده بعكس الوجود “الإسرائيلي” حيث سيعمل على الاستيطان والتموضع داخل الإمارات وهذا العامل سوف يهدد وجود المواطن الإماراتي

وهذا الأمر سوف ينطبق على وجود الإسرائيليين في دولة الإمارات في الحصول على المواطنة بحكم الاستثمار والإقامة الدائمة حتى يتلاشى الوجود للمواطنين وتهجيرهم بعد تعرضهم للخسائر المادية وفقدان الأمن والاستقرار.

لذلك المطلوب من الجماهير الشعبية العربية والإسلامية بدون استثناء مقاومة أشكال ووسائل التطبيع الذي لا يشكل خطر على القضية الفلسطينية فحسب بل هو تهديد مباشر للأمن والاستقرار لكل بلد عربي واسلامي يعمل على التطبيع، لذلك فإن مسؤولية وتحقيق الأمن الوطني لا ينفصل عن الأمن القومي العربي بكل التفاصيل.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الثالث: مواقف الأطراف

المطلب الأول: الموقف الفلسطيني

لم يكن الموقف الفلسطيني إزاء قضية التطبيع والزيارات الأخيرة واضحًا، حيث ورد تصريح غير مباشر على لسان عاطف أبو سيف، المتحدث باسم حركة “فتح”، جاء فيه “أن دولة الاحتلال تضرب بعرض الحائط كل الشرائع الدولية وترفض كل القرارات التي تهدف إلى تحقيق الحد الأدنى من المطالب الفلسطينية” [27]، مؤكدًا على ضرورة استمرار النضال العربي المشترك من أجل استعادة الحقوق العربية”. وفي تصريح آخر لمنير الجاغوب، رئيس المكتب الإعلامي في مفوضية التعبئة والتنظيم لحركة فتح، في تعقيب تم سحبه على زيارة نتنياهو لسلطنة عُمان “تعد نسفًا لمبادرة السلام العربية”.[28]

بالإضافة إلى رفض شعبي، ورفض من قبل حركات مثل حركة المبادرة وحركة الجهاد الإسلامي. [29]

على مدار السنوات الماضية، كانت الفصائل الفلسطينية تعيش خلافات داخلية واسعة، لكن اتفاق التطبيع الأخير وحَّد الأطراف السياسية والأطياف الشعبية كافة، ضد ما قامت به الدولتان الخليجيتان.

فبينما نظمت فصائل المقاومة الفلسطينية وقفة احتجاجية غاضبة أمام مقر المجلس التشريعي رفضاً للتوقيع على اتفاق التطبيع، وأحرقوا صوراً لقادة دولتي الإمارات والبحرين، خرجت تظاهرات في الخليل ورام الله وجنين ونابلس وطولكرم، ورفع المتظاهرون أعلام فلسطين، ورددوا هتافات مناهضة للتطبيع.

وفي الموقف الرسمي، أكد الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، أن الخطوات المقبلة للقيادة الفلسطينية ستكون مبنيَّة على وحدة الموقف الفلسطيني؛ لإسقاط اتفاقات التطبيع وخطتي الضم الإسرائيلية والسلام الأمريكية.

وأكد أبو ردينة أن حراكاً سياسياً وشعبياً سيتواصل خلال الأيام المقبلة؛ للوقوف في وجه هذه المخططات، والحفاظ على الثوابت الوطنية، وأن القيادة الفلسطينية في حالة انعقاد دائم؛ لدراسة الخطوات المقبلة، في ضوء التطورات المتعلقة باتفاقات التطبيع.

من جانبها اعتبرت حركة “حماس” أن توقيع كلٍّ من البحرين والإمارات على اتفاقي التطبيع مع إسرائيل، “كأن لم يكن، ولا يساوي الحبر الذي كُتب به”، مشيرة إلى أن “الشعب الفلسطيني سيتعامل مع هذه الاتفاقات كأنها لم تكن”.

من جهتها، اعتبرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أن الإعلان يعد “يوماً أسود” في تاريخ الشعب الفلسطيني والأمة العربية، و”يوم سقوط لنظامَي الإمارات والبحرين في وحل الخيانة”، فيما رأت حركة الجهاد الإسلامي أن الفلسطينيين لن يسمحوا “لهذا الاتفاق بأن يمس بحقوقنا وثوابتنا، ولن يكون أبداً على حساب وجودنا على أرض فلسطين”.

وفي الوقت الذي تعتقد فيه البحرين والإمارات أن مثل هذه الاتفاقيات ربما ستُضعف الفلسطينيين، وتدفعهم إلى القبول بالأمر الواقع، يرى الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني مصطفى الصواف، أن هذا التطبيع “سيساهم في تعزيز وحدة الموقف الفلسطيني في مواجهة الاتفاقيات والاحتلال”.

وأكد أن ما يحدث اليوم “مؤشر على أن هذه الاتفاقيات الحياتية جمعت شمل الفلسطينيين بعد خلافٍ دامَ 14 عاماً”.

ويعتقد أن هذه الاتفاقيات “نابعة من خوف الدولتين من تحرك الشعوب ضد سياسات دولهم”، مستدلاً بحديث وزير خارجية البحرين، عبد اللطيف الزياني، عن أن هذه الاتفاقية مع الاحتلال “لحماية نظامه الحاكم”.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المطلب الثاني: المواقف الشعبية العربية

لم تتوقف تحركات الشعوب العربية المناصرة للقضية الفلسطينية على مدار سنوات طويلة، وخاصة التي سارعت أنظمتها للهرولة نحو تطبيع علاقاتها مع “إسرائيل” وآخرها دولتي الإمارات والبحرين.

وتعالت أصوات شعوب الدول العربية المُطبعة للوقوف ضد أنظمتها التي سارعت لإرضاء الإدارة الأمريكية والسعي نحو تطبيع علاقاتها مع الاحتلال، على حساب طعن الشعب الفلسطيني في خاصرته ،إن تصاعد الأصوات المنددة والرافضة للتطبيع مع الكيان الصهيوني تضع الأنظمة الموقعة على اتفاقيات تطبيع مع “إسرائيل”، في مواجهة مباشرة مع شعوبها، وأن تزايد دائرة الرفض الشعبي للتطبيع يُضعف موقف تلك الأنظمة ويجعل الاتفاقيات بلا جدوى.

مؤسس جمعية مقاومة التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، إبراهيم كمال الدين، أكد أن الشعب البحريني يرفض مبدأ التطبيع مع “إسرائيل” حتى قبل توقيع الاتفاق الأخير، مشيراً إلى أن مؤسسات عدّة تسعى لصد الاعتراف مع العدو،وأن قرابة 26 جمعية ومؤسسة في البحرين أصدرت بيانات تدين التطبيع مع الاحتلال وتطالب بالتراجع عنه.

وكانت 41 منظمة في الكويت، دعت برلمان البلاد إلى إقرار قانون “يجرم” التطبيع مع “إسرائيل” وقالت المنظمات غير الحكومية في بيان مشترك: “نضم صوتنا إلى أبناء الشعب الكويتي الحر بدعوة مجلس الأمة (البرلمان) والحكومة، إلى سرعة إقرار قانون تجريم التطبيع مع العدو الصهيوني”[30].

وجه لاعب جزائري وآخر سوداني ضربة قوية لموجات التطبيع العربي المثير للجدل مع الاحتلال في العام 2020، بانسحابهما من مواجهة لاعب “إسرائيلي” في أولمبياد طوكيو 2020، الجارية حاليا.

أول الرياضيين العرب المنسحبين كان لاعب الجودو الجزائري، فتحي نورين، بعد أن أوقعته القرعة بمواجهة محتملة مع اللاعب “الإسرائيلي” بوتبول طاهار ضمن منافسات وزن الـ73 كيلوغراما[31].

نورين، أعلن في تصريحات إعلامية أنه قرر التضحية بالمشاركة في أكبر حدث رياضي عالمي رفضا للتطبيع مع “إسرائيل”، وتضامنا مع القضية الفلسطينية.

ورغم تطبيع بلاده مع “إسرائيل” في أكتوبر 2020، إلا أن لاعب الجودو السوداني محمد عبد الرسول رفض خوض نزال ضد نفس اللاعب الإسرائيلي بوتبول طاهار.

عبرت عنها صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية بالقول: “العرب يجعلون منّا أضحوكة بانسحابهم أمام لاعبينا، توجد كل أنواع اتفاقات السلام والحبر الذي يكاد ينتهي بالطابعة من كثرة النسخ، أما على الأرض فيثبت الرياضيون العرب أن إسرائيل بنظرهم ليست موجودة”[32].

ـ وفي آذار 2014، انسحب لاعب المنتخب السعودي للتايكوندو فهد السميح من دور الـ32 في التصفيات المؤهلة لأولمبياد الشباب بالصين، المقامة في تايوان بسبب المواجهة التي كانت ستجمعه بلاعب “إسرائيلي”، ـ في آب 2014، رفضت لاعبة التنس المصرية آلاء سعد مصافحة نظيرتها “الإسرائيلية” نيكول تروسمان بعدما تغلبت عليها ضمن منافسات أولمبياد الشباب بالصين.

وفي المصارعة الرومانية هزم المصارع المصري عبد اللطيف منيع، اللاعب “الإسرائيلي” ناور جاريلاشفيلي ورفض مصافحته أيضًا ببطولة العالم للشباب في آب 2014 بكرواتيا، كما رفض محمد أبو تريكة، نجم المنتخب المصري السابق، المشاركة في مباراة ودية مع نجوم العالم كانت مقررة في أيلول 2014، بدعوة من بابا الفاتيكان، بسبب مشاركة “الإسرائيلي” يوسي بنايون، واكتفي في تعليقه على الرفض بالقول: “نحن نربي أجيالاً”[33].

في 2015، رفض النجم المغربي يونس بلهندة، لاعب نادي دينمو كييف الروسي، السفر للعب في “إسرائيل” مع فريقه، وادعى المرض تفاديا لإمكانية توقيع عقوبة عليه من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بسبب خلط الرياضة بالسياسة، وفي 2016، قرر المنتخب الوطني النسوي الجزائري لكرة الجرس الانسحاب من دورة الألعاب الأولمبية بريو دي جانيرو البرازيلية بعدما أوقعته القرعة في مواجهة منتخب “إسرائيل”.

 

في البطولة الدولية للجودو في أبو ظبي 2017، رفضت المغربية عزيزة شكير تحية منافستها “الإسرائيلية” شيرا ريشوني، وانسحبت فور انتهاء نزالهما، ما دفع لاعبي الجودو “الإسرائيليين”، إلى تغيير ملابسهم الرياضية التي تحمل الحروف الأولى “لإسرائيل” “آي إس آر” واستبدلوا بها “آي جيه إف”  وهي الحروف الأولية للفدرالية الدولية للجودو.

والكثير من اشكال الرفض الشعبي العربي للتطبيع لايسعني ذكرها جميعاً

 

التوصيات وسبل المواجهة:

  1. ندعو دَوْمًا إلى إعادة الثقة بالشعوب العربية والإسلامية
  2.  التحضير العملي للمعركة المحتدمة لاغتيالِ وعيِ الشعوب وذاكرتها وهُويّتها، واستخدام  عُدّة أسلحةٍ شديدة الفعالية ضدّ هذه الطبعة الجديدة المُطوَّرَة من التطبيع، ومنها: التوعيةُ بمخاطره على الأمة كلها وليس على فلسطين وحدها
  3.  توضيحُ المشاريع التي تستهدف العالم العربيّ والإسلاميّ لإبقائه مفتتًا وممزقًا وغارقًا بدماءِ الفتن ليبقى الاحتلال الصهيوني  في أمان وسلام
  4. تعبئةُ الشعوب بمكانة فلسطين الدينيّة والتاريخيّة والحضاريّة
  5. تأصيلُ حُرمةِ التفريط بأيّ جانبٍ من جوانب الحقّ العربي والإسلامي حرمةً دينيةً وأخلاقيةً ومبدئيّةً
  6. نبذُ كلّ من يتلطخ فكره بالتطبيع
  7. إبرازُ جرائم الاحتلال بحقّ الشعب الفلسطينيّ وشعوب الأمة على مدار تاريخ إنشائه بما يعززُ القناعات بأنّ هذا الاحتلالَ القائمَ على أركان العنصريةِ، والقتلِ، وسرقة الأرض، وانتهاك العِرض، وبثّ الفتن لا يمكنُ التعايشُ معه
  8. تغليبُ خطاب الحوار والوحدة والمصالحة بين أبناء الأمة العربيّة والإسلاميّة؛ لأنّ هذا يغيظ الاحتلالَ وداعميه والمطبّعين معه.

 

 

 

 

 

 

 

خاتمة:

تتجه الدول العربية, ولا سيما دول الخليج العربية, لأسباب داخلية وخارجية مختلفة, إلى تطبيع العلاقات مع “إسرائيل”، وذلك قبل التوصل إلى حل عادل للقضية الفلسطينية. وتعتقد هذه الأنظمة أن التطبيع مع “إسرائيل” يساعدها في حماية أمنها وتقريبها من واشنطن, بغض النظر عن موقف الفلسطينيين وموقف شعوبها من هذا التطبيع: علمًا أن الرأي العام العربي ما زال يرفض بأغلبية كبيرة الاعتراف “بإسرائيل”[34].

وقد توطدت علاقات بعض الدول مع “إسرائيل” إلى درجة التحالف قبل إقامة علاقات دبلوماسية؛ ما يجعل مصطلح التطبيع قاصرًا عن الوصف لكن يبقى التركيز على خطوات تطبيع العلاقات نظرًا إلى حساسية الرأي العام العربي الشديدة ضده.

ويبدو واضحًا أن هذا الموقف لم تؤثر فيه الهموم والقضايا الداخلية للشعوب العربية؛ فالعلاقة مع “إسرائيل” مدفوعة بحسابات الأنظمة وليس الشعوب ففضلاً عن أن الرأي العام العربي يدرك أن السلام مع “إسرائيل” لن يحقق الرخاء للشعوب في الدول العربية التي وقعت اتفاقيات معها وأن هذا السلام كان من مصادر وقف الإصلاحات في النظام السياسي فإن الشعوب العربية تعتبر القضية الفلسطينية, بوصفها آخر قضية استعمارية، قضية الأمة العربية جميعها وهو أمرٌ لم تستطع الأنظمة العربية تغييره.

 

 

[1] مصطلح سياسي يشير إلى «جعل العلاقات طبيعية» بعد فترة من التوتر أو القطيعة لأي سبب كان، حيث تعود العلاقة طبيعية وكأن لم يكن هناك خلاف أو قطيعة سابقة.

[2] “عربي بوست” اتفاقية تعاون دفاعي مع إسرائيل وتفريق للاحتجاجات الرافضة

[3]“* أسامة الغزالي” حرب الأعوام العشرة الأولى للعلاقات المصرية – الإسرائيلية: تحليل وتقويم

[4] أسامة الغزالي” حرب الأعوام العشرة الأولى للعلاقات المصرية – الإسرائيلية: تحليل وتقويم

[5] “القبس الكويتية” الرئيس اللبناني يكشف بنود الاتفاق مع الكيان الصهيوني.. الجميل: نخوض معركة مع أشرس مفاوض في التاريخ

 

[6] “فرنسا برس” بلدية تل أبيب تضيء مبناها بعلم لبنان إثر انفجار بيروت

 

[7] الجزيرة “ريمكس فلسطين” ثمن أوسـلو

[8] “وكالة الاناضول” أبرز اتفاقيات منظمة التحرير وإسرائيل منذ التسعينيات

[9] “موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية” معاهدة السلام بين إسرائيل والأردن

[10] “الشرق الأوسط” -إسرائيل والمغرب يحتفلان بمرور عام على التطبيع

[11] “الشرق الأوسط” -إسرائيل والمغرب يحتفلان بمرور عام على التطبيع

[12] “إيهود يعاري اتفاق السودان”: تداعيات مَعْلَم هام آخر بين العرب وإسرائيل

[13] “وكالة اناضول” اتساع وتيرة التطبيع العربي مع إسرائيل

[14] “الحدث” تاريخ العلاقة بين سلطنة عمان وإسرائيل منذ ستينات القرن الماضي حتى اليوم

[15] المركز العربي للأبحاث التطبيع العربي مع “إسرائيل” مظاهره ودوافعه

[16] الجزيرة نت الأردن يوقع اتفاقية لاستيراد الغاز الإسرائيلي

[17]مدى مصر من يشتري غاز إسرائيل؟ شركة مملوكة للمخابرات المصرية

[18] وكالة الاناضول إطلاق “منتدى غاز شرق المتوسط”

[19] منظمة Pomed التطبيع وضرورة استعادة زمام المبادرة والفعل

[20] منظمة Pomed التطبيع وضرورة استعادة زمام المبادرة والفعل

[21]“i24news” وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية “تحمل رسالة سلام” الى أبو ظبي

[22] “جمال نصار” مستنقع التطبيع.. لا تحسبوه شرا لكم

[23] “الشرق الأوسط” أبوظبي تطلق نظام «عين الصقر» الأمني لمراقبة المدينة

[24] “الشرق الأوسط” انطلاق تمرين «العلم الأحمر 2019» في أميركا بمشاركة سعودية

[25] “هائارتس”   سقف الزجاج في العلاقات الإسرائيلية العربية

[26] “وفا” معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية “وادي عربة”

[27] ” روسيا اليوم” استنكار فلسطيني لاستضافة قطر والإمارات وفودًا رياضية إسرائيلية

[28] ” سبوتنيك عربي” أول تعليق فلسطيني على زيارة نتنياهو لسلطنة عمان.

[29] “الغد” فصائل فلسطينية ترفض كافة أشكال التطبيع مع الاحتلال

[30] “الجزيرة نت” عشرات المنظمات طالبت بقانون لتجريم التطبيع.. مجلس الوزراء الكويتي: فلسطين هي قضية العرب والمسلمين الأولى

[31] “فلسطين الان” كيف مثل انسحاب رياضيين عرب من الأولمبياد ضربة للتطبيع؟

[32] “يديعوت”: اللاعبين العرب يجعلون منا أضحوكة بانسحابهم أمام لاعبينا

[33] ابو تريكة ردا على مبارة الفاتيكان : عفوا .. نحن نربى اجيالا

[34] “المؤشر العربي”: 88% من العرب يرفضون الاعتراف بإسرائيل

اترك تعليقاً