الصورة الفنية لدى شعراء آل البيت في القرن الهجري الاول

المقدمة

 

وبعد، فإننا في هذا الفل نهتم بدراسة الجانب الفني، حيث ندرس فيه الصورة الشعرية باعتبارها عاملًا مؤثرًا هامًا في تكوين النص الشعري، وتتعدد التعريفات والتفسيرات للصورة الفنية الشعرية، ولكننا نجد أن ذلك التعريف هو الأقرب لأذهاننا، فالصورة الشعرية هي تركيب لغوي لتصوير معنى عقلي وعاطفي متخيل لوجود علاقة بين شيئين. وتعتبر الصورة العنصر الجوهري في لغة الشعر، فهي أداة الشاعر للتصوير والتخييل. وتبنى الصورة الشعرية بأساليب متعددة من أهمها: المشابهة والتجسيد والتشخيص والتجريد. ولتشكيل الصورة الشعرية يحتاج الشاعر إلى ثلاثة مكونات:

 

◄ اللغة: ومن خلال ألفاظها وعباراتها يعبر عن تجربة ما.

 

◄العاطفة:وترتبط بما يختلج في نفسية الشاعر.

 

◄ الخيال: ومن خلاله يصور لنا الشاعر صورا تفوق الواقع وتتجاوزه.

 

مدخل

 

حظيت الصورة الفنيّة عند القدماء بالدراسة، والتحليل، والاهتمام، فدرسها الجاحظ، والقاضي الجرجاني، وعبد القاهر الجرجاني، وقدامة بن جعفر، حيث تمثلت الصورة عند الجاحظ في مبادئ أهمها الأفكار المصاغة بطريقة تستحوذ اهتمام القاري، والتجسيم أي الوصف الحسي للمعاني، كما تأثر هؤلاء بالفلسفة اليونانيّة وأرسطو؛ حين فصلوا بين اللفظ والمعنى، واعتمدوا على الخيال الذي يبتعد كلّ البعد عن المباشرة، والنمطيّة، وكانوا يرون من الشاعر رساماً، يرسم الصور الشعريّة كما يرسم الفنان لوحة بريشته، وربطوا الصورة بالقدرة على الصياغة كاستعمال الاستعارات، والتشبيهات، والكنايات مما جعلها جزئيّة غير كاملة تهتم بالشكل والتنميق على حساب المعنى.

 

توسّع مفهوم الصورة الفنيّة في العصر الحديث، حتى أصبح يشمل على كل الأدوات التي تستخدم للتعبير من علم بيان، وبديع، ومعاني، وقافية، وسرد، فأصبحت شكلاً فنيّاً يستخدم طاقات اللغة من ألفاظ، وعبارات، وإيقاعات، وتراكيب، ودلالات، ومقابلات، وتضاد، وترادف، ممّا جعلها تخرج من نطاق الجانب البلاغي، إلى عالم الشعور والوجدان، والتعابير الحسيّة.

 

وبدراستنا للانماط الشعرية نجد أن تلك التي سنذكرها هي أشهر الأنماط ومنها: التشبيه، الاستعارة، الكناية، التناص.

 

التشبيه

 

للتشبيه روعة وجمال، وموقع حسن في البلاغة؛ وذلك لإخراجه الخفي إلى الجلي، وإدنائه البعيد من القريب، يزيد المعاني رفعة ووضوحًا، ويكسبها جمالًا وفضلًا، ويكسوها شرفًا ونُبلًا؛ فهو فن واسع النطاق، فسيح الخطو، ممتد الحواشي، متشعَّب الأطراف، متوعِّر المسلك، غامض المدرك، دقيق المجرى، غزير الجدوى.

 

ومن أساليب البيان أنك إذا أردت إثبات صفة لموصوف مع التوضيح، أو وجه من المبالغة — عمدت إلى شيء آخر، تكون هذه الصفة واضحة فيه، وعقدت بين الاثنين مماثلة، تجعلها وسيلة لتوضيح الصفة، أو المبالغة في إثباتها؛ لهذا كان التشبيه أوَّل طريقة تدل عليه الطبيعة لبيان المعنى.

 

والتشبيه لغة هو التمثيل، يقال: هذا شِبه هذا ومثيله.

 

والتشبيه اصطلاحًا: عقد مماثلة بين أمرين أو أكثر، قُصِد اشتراكهما في صفة أو أكثر، بأداة؛ لغرض يقصده المتكلم.

 

وأركان التشبيه أربعة:

 

المشبه: هو الأمر الذي يُراد إلحاقه بغيره.

 

المشبه به: هو الأمر الذي يلحق به المشبه.

 

(هذان الركنان يُسميان طرفي التشبيه.)

 

وجه الشبه: هو الوصف المشترك بين الطرفين، ويكون في المشبه به أقوى منه في المشبه، وقد يُذكر وجه الشبه في الكلام، وقد يُحذف كما سيأتي توضيحه.

 

أداة التشبيه: هي اللفظ الذي يدل على التشبيه، ويربط المشبه بالمشبه به، وقد تُذكر الأداة في التشبيه وقد تُحذف، نحو: كان عمر في رعيته كالميزان في العدل، وكان فيهم كالوالد في الرحمة والعطف.

 

تقسيم طرق التشبيه إلى حسي وعقلي

 

وفيه يكون طرفا التشبيه «المشبه والمشبه به».

 

إما حسيان «أي مدركان بإحدى الحواس الخمس الظاهرة»

 

وإما عقليان؛ أي: مدركان بالعقل.

 

وإما المشبه حسي والمشبه به عقلي، نحو: طبيب السوء كالموت.

 

وإما المشبه عقلي والمشبه به حسي، نحو: العلم كالنور.

 

واعلم أن العقلي هو ما عدا الحسي، فيشمل المحقق ذهنًا: كالرأي، والخلق وغيرها.

 

ويشمل أيضًا الوهمي، وهو ما لا وجود له، ولا لأجزائه كلها، أو بعضها في الخارج، ولو وجد لكان مدركًا بإحدى الحواس.

 

ويشمل الوجداني، وهو ما يُدرك بالقوى الباطنة: كالفم، والفرح، والشبع، والجوع، والعطش، والرِّي.

 

تقسيم طرفي التشبيه باعتبار الإفراد والتركيب

 

إما مفردان «مطلقان» أو «مقيدان» أو «مختلفان».

 

وإما مركبان تركيبًا لم يمكن إفراد أجزائهما، بحيث يكون المركب هيئة حاصلة من شيئين، أو من أشياء، تلاصقت حتى اعتبرها المتكلم شيئًا واحدًا، وإذا انتُزع الوجه من بعضها دون بعض اختل قصد المتكلم من التشبيه

 

أو مركبان تركيبًا إذا أُفردت أجزاؤه زال المقصود من هيئة «المشبه به» .

 

وإما مفرد بمركب، وإما مركب بمفرد.

 

واعلم أنه متى رُكب أحد الطرفين لا يكاد يكون الآخر مفردًا مطلقًا، بل يكون مركبًا، أو مفردًا مقيدًا، ومتى كان هناك تقييد أو تركيب كان الوجه مركبًا ضرورة انتزاعه من المركب، أو من القيد والمقيد.

 

تقسيم طرفي التشبيه باعتبار تعددهما

 

ينقسم طرفا التشبيه «المشبه والمشبه به» باعتبار تعددهما أو تعدد أحدهما إلى أربعة أقسام: ملفوف، ومفروق، وتسوية، وجمع.

 

تقسيم التشبيه باعتبار وجه الشَّبه

 

وجه الشبه: هو الوصف الخاص الذي يُقصد اشتراك الطرفين فيه.

 

واشتراك الطرفين قد يكون ادعائيًّا بتنزيل التضاد منزلة التناسب، وإبراز الخسيس في صورة الشريف تهكمًا أو تمليحًا، ويظهر ذلك من المقام، وينقسم التشبيه باعتبار وجه الشبه إلى:

 

تشبيه تمثيل: وهو ما كان وجه الشبه فيه وصفًا منتزعًا من متعدد، حسيًّا كان أو غير حسي.

 

وتشبيه غير تمثيل: وهو ما لم يكن وجه الشبه فيه صورة منتزعة من متعدد.

 

ومفصل: وهو ما ذكر فيه وجه الشبه، أو ملزومه.

 

ومجمل: وهو ما يذكر فيه وجه الشبه، ولا ما يستلزمه.

 

واعلم أن وجه الشبه المجمل إما أن يكون خفيًّا وإما أن يكون ظاهرًا، ومنه ما وصف فيه أحد الطرفين أو كلاهما بوصف يُشعر بوجه الشبه، ومنه ما ليس كذلك.

 

وقريب مبتذل: وهو ما كان ظاهر الوجه ينتقل فيه الذهن من المشبه إلى المشبه به، من غير احتياج إلى شدة نظر وتأمل؛ لظهور وجهه بادئ الرأي. وذلك لكون وجهه لا تفصيل فيه

 

وقد يتصرف في القريب بما يخرجه عن ابتذاله إلى الغرابة وقد يخرج وجه الشبه من الابتذال إلى الغرابة؛ وذلك بالجمع بين عدة تشبيهات أو باستعمال شرط.

 

وبعيد غريب: وهو ما احتاج في الانتقال من المشبه إلى المشبه به إلى فكر وتدقيق نظر؛ لخفاء وجهه بادئ الرأي.

 

وحكم وجه المشبه أن يكون في المشبه به أقوى منه في المشبه، وإلا فلا فائدة في التشبيه

 

ونرى فيما يلي ورود التشبيه بأنواعه المختلفة

 

– عجبا لمال الله اصبح مكسبا         في رائح للظالمين وغاد

 

عجبا لآل الله صاروا مغنما         لبني يزيد هدية وزياد

 

– لا تطهر الارض من رجس العدى ابداً     ما لم يسل فوقها سيل الدم العرم

 

– كأن كل مكان كربلاء لدى         عيني وكل زمان يوم عاشورا

 

– يا اهل بيت رسول الله حبكم         فرض من الله في القرآن انزله

 

كفاكم من عظيم القدر انكم         مَن لم يصَلِّ عليكم لا صلاة له

 

– غدوا ناكسي ابصارهم عن خليفة           عليم بسرّ الله غير مُعلَّم

 

وروح هدى في جسم نور يمد    شعاع من الأعلى الذي لم يجسَّم

 

على كل خط من أسرَّة وجهه            دليل لعين الناظر المتوسَّم

 

امام هدى ما التفّ ثوب نبوة        على ابن نبيّ منه بالله أعلم

 

ولا بسطت ايدي العفاة بنانها           الى أريحي منه أندى واكرم

 

ولا التمع التاج المفصّل نظمه         على ملك منه أجلّ وأعظم

 

ففيه لنفس ما استدلّت دلالة         وعلم لاخرى لم تدبّر فتعلم

 

بكم عز ما بين البقيع ويثرب          ونسّك ما بين الحطيم وزمزم

 

فلا برحت تترى عليكم من الورى     صلاة مصلّ أو سلام مسلم

 

– إن لم أقف حيث جيش الموت يزدحم            فلا مشت بي في طرق العلا قدمُ

 

لابد أن أتداوى بالقنا فلقد                صبرت حتى فؤادي كله ألم

 

عندي من العزم سر لا أبوح به         حتى تبوح به الهندية الخذم

 

لا أرضعت لي العلى ابناً صفو درّتها            إن هكذا ظل رمحي وهو منفطم

 

إلِّية بضبا قومي التي حمدت          قدما مواقعها الهيجاء لا القمم

 

لأحلبنَّ ثديَّ الحرب وهي قناً                     لبانها من صدور الشوس وهو دم

 

ما لي أسالم قوماً عندهم ترتى         لا سالمتني يد الايام إن سلموا

 

– يا غادياً بمطايا العزم حمّلها                                هماً تضيق به الأضلاع والحزم

 

عرِّج على الحي من عمرو العلى فأرح                 منهم بحيث اطمأن الباس والكرم

 

وحيَّ منهم حماة ليس بابنهم                              من لا يرفُّ عليه في الوغي العلم

 

قف منهم موقفاً تغلى القلوب به                         من فورة العتب واسأل ما الذي بهم

 

جفّت عزائم فهر أم تردى بردت                          منها الحمية أم قد ماتت الشيم

 

أم لم تجد لذع عتبي في حشاشتها                         فقد تساقط جمراً من فمي الكلم

 

اين الشهامة أم اين الحفاظ اما                           يأبي لها شرف الاحساب والكرم

 

تسبى حرائرها بالطف حاسرة                            ولم تكن بغبار الموت تلتثم

 

– في مهرجان الحق أو يوم الدم         مهج من الشهداء لم تتكلم

 

يبدو عليها نورَ نورُ دمائها                       كدم الحسين على هلال محرم

 

– على الكره ما فارقت احمد وانطوى               عليه بناء جندل ورزين

 

ولولا التأسي بالنبي وأهله                     لأسبل من عيني عليه شؤون

 

هو النفس ، الا أن آل محمد                 لهم دون نفسي في الفؤاد كمين

 

اضرَّ بهم ارث النبي فأصبحوا                   يساهم فيهم ميتة ومنون

 

دعتهم ذئاب من امية وانتحت                  عليهم دراكاً أزمة وسنون

 

– أراك ترنو إليّ شزراً          بمقلة تستجيز حيني

 

كأنني من بني زياد         وأنت من شيعة الحسين

 

– شاب رأسي والحب فيكم وليد         وبلى الجسم والغرام جديد

 

قتل الصبر كالحسين شهيداً                        لا لذنب والهجر منكم يزيد

 

– أنا في قبضة الغرام رهين         بين سيفين أرهفا ورديني

 

فكأن الهوى فتى علوي         ظن اني وليت قتل الحسين

 

وكأني يزيد بين يديه         فهو يختار أوجع القتلتين

 

– نساء الجن يبكين                           من الحزن شجيّات

 

ويلطمن خدوداً                              كالدنانير نقيّات

 

ويلبسن الثياب السود                       بعد القصبيات

 

ويسعدن بنوح                            للنساء الهاشميات

 

ويندبن حسينا                           عظمت تلك الرزيات

 

– والله ما جئتكم حتى بصرت به            بالطف منعفر الخدين منحورا

 

وحوله فتية تُدمى نحورهم        مثل المصابيح يملون الدجى نورا

 

لقد حثثت قلوصي كي أصادفهم        من قبل ، كيما ألاقي الخرّد الحورا

 

فعاقني قدر والله بالغة                       فكان امراً قضاه الله مقدورا

 

كان الحسين سراجاً يستضاء به         الله يعلم اني لم أقل زورا

 

– أنا درٌ من السما نثروني                            يوم تزويج والد السبطين

 

كنت أصفى من اللجين بياضاً         صبغتني دماء نحر الحسين

 

– أجالت على عيني سحائبُ عبرة       فلم تصح بعد الدمع حتى ارمعلّت

 

تبكَّى على آل النبي محمد           وما اكثرت في الدمع لا بل اقلّتِ

 

اولئك قوم لم يشيموا سيوفهم             وقد نكأت أعداءهم حين سُلت

 

وإن قتيل الطف من آل هاشم                       أذل رقاباً من قريش فذلت

 

– إن الذي كان نوراً يستضاء به         في كربلاء قتيل غير مدفونِ

 

سبط النبي جزاك الله صالحة        عنا وجُنِّبت خسران الموازين

 

قد كنت لي جبلاً صلداً ألوذ به         وكنت تصحبنا بالرحم والدين

 

مَن لليتامى ومَن للسائلين ومَن         يغني ويأوي اليه كل مسكين

 

والله لا أبتغي صهراً بصهركم             حتى أغيّب بين اللحد والطين

 

– عجّت نساءُ بني زياد عجةً              كعجيج نسوتنا غداة الأرنبِ

 

– يا من رأى العباسَ كرِّ         على جماهير النقد

 

ووراه من أبناء حيدر           كلُّ ليثٍ ذي لبد

 

أنبئت أنّ ابني أُصيبَ           برأسه مقطوعَ يد

 

ويلي على شبلي أما         لَ برأسه ضربُ العمد

 

لو كان سيفك في يد                           يك لما دنا منه أحد

 

– لا تدعونّي ويكِ أُم البنين        تذكّريني بليوث العرين

 

كانت بنون لي أُدعى بهم         واليوم اصبحت ولا من بنين

 

أربعة مثل نسور الرُبى         قد وصلوا الموت بقطع الوتين

 

تنازع الخرصانُ اشلاءهم         فكلّهم أمسى صريعا طعينْ

 

يا ليت شعري أكما أخبروا         بأنّ عباساً قطيعُ الوتين

 

– سلي ُتخبري عني وأنتِ ذميمة    غداة حسينٌ والرماح شوارعُ

 

ألم آتِ أقصى ما كرهت ولم يخل     عليّ غداة الروع ما أنا صانع

 

معي يزنيِّ لم تخنْه كعوُبه                وابيض مشخوب  الفرارين قاطع

 

فجردته في عصبة ليس دينهم               بديني وإني بابن حرب لقانع

 

ولم ترَ عيني مثلهم في زمانهم          ولا قبلهم في الناس إذ أنا يافع

 

أشدّ قراعاً بالسيوف لدى الوغى         ألا كل من يحمي الذمار مقارع

 

وقد صبروا للطعن والضرب حسراً                وقد نازلوا لو أنّ ذلك نافع

 

فابلغ عبيد الله إما لقيته                      بأني مطيع للخليفة سامع

 

قتلتُ بريراً ثم حملت نعمةً                          أبا منقذ لما دعا من يماصع

 

– فلو شاء ربي ما شهدت قتالهم         ولا جعل النعماء عندي ابن جابر

 

لقد كان ذاك اليوم عاراً وسُبّة         يعيّره الابناء بعد المعاشر

 

فيا ليت اني كنت من قبل قتله         ويوم حسين كنت في رمس قابر

 

فيا سوءتا ماذا أقول لخالقي                  وما حجتي يوم الحساب القماطر

 

– يقول أمير غادر وابن غادر        ألا كنت قاتلت الحسين بن فاطمة

 

ونفسي على خذلانه واعتزاله        وبيعة هذا الناكث العهد لاثمه

 

فيا ندمي أن لا أكون نصرته        ألا كل نفس لا تسدد نادمه

 

وإني لأني لم أكن من حماته        لذو حسرة ما ان تفارق لازمه

 

سقى الله أرواح الذين تبادروا        الى نصره سقياً من الغيث دائمة

 

وقفت على أجداثهم ومحالهم        فكاد الحشى ينقض والعين ساجمه

 

لعمري لقد كانوا مصاليت في الوغى      سراعاً إلى الهيجا حماة خضارمه

 

تآسوا على نصر ابن بنت نبيهم        بأسيافهم آساد غيل ضراغمه

 

فان يقتلوا في كل نفس بقية         على الأرض قد أضحت لذلك واجمه

 

وما ان رأى الراؤون أفضل منهم      لدى الموت سادات وزهر قماقمه

 

يقتِّلهم ظلماً ويرجو ودادنا        فدع خطة ليست لنا بملائمه

 

لعمري لقد راغمتمونا بقتلهم         فكم ناقم منا عليكم وناقمه

 

أهمّ مراراً أن أسير بجحفلٍٍ         الى فئة زاغت عن الحق ظالمه

 

فكفوا والا ذدتكم في كتائب                 أشد عليكم من زحوف الديالمه

 

– يا فرد قومي فاندبي         خيرَ البرية في القبورِ

 

وابكي الشهيد بعبرةٍ           من فيض دمع ذي درور

 

ذاك الحسين مع التفجع             والتأوه والزفير

 

قتلوا الحرام من الأئمة      في الحرام من الشهور

 

– إذا استقبلت وجه أبي حسين        رأيت البدر راع الناظرينا

 

– وأنا الأخضر من يعرفني         أخضر الجلدة في بيت العربْ

 

من يساجلني يساجلْ ماجداً         يملأ الدلو الى عقد الكرب

 

إنما عبد مناف جوهر        زيَّن الجوهرَ عبد المطلب

 

– يقوم بهم للمجد أبيض ماجد                 أخو عزمات أقعدت من يرومها

 

حمى بعد ما أدى الحفاظ حماية                      وأحمى الحماة الحافظين زعيمها

 

– فواندمي ان لم أعُجَّ اذ تقول لي        تقدّم غسبعنا الى ضحوة الغدِ

 

تكن سكناً او تقدر العين أنها        ستبكي مراراً فاسل من بعد واحمد

 

فأصبحتُ مما كان بيني وبينها        سوى ذكرها كالقابض الماء باليد

 

* آل صاروا مغنما: تشبيه بليغ شبه به آل سيدنا محمد بالمغنم والمكسب

 

* رجس العدى: تشبيه بليغ شبه فيه الاعداء بالرجس

 

 

لا توجد تعليقات على “الصورة الفنية لدى شعراء آل البيت في القرن الهجري الاول”