الكتاب الالكتروني , التصميم والإنتاج, الحاسب الالي كنموذج

مقدمة

إن الكمبيوتر الذي اُستخدم في العديد من مجالات الحياة سَيُسهِم إسهاماً بعيد الأثر في تقدم الطلاب, حيث أن العالم من حولهم يستثمر الكمبيوتر ويستخدمه, لذلك فإنهُ من المنطقي أن يَتَعرّف الطلاب على الكمبيوتر في مرحلة الدراسة تحت إرشاد وتوجيه المدرسين استعداداً للحياة التي تنتظرهم والعالم المحيط بهم, ونتيجة للتطور المتنامي في مجال تكنولوجيا التعليم, واستخدام الشبكة العالمية للمعلومات (الانترنت), ظهرت العديد من المفاهيم الحديثة ومنها التعليم الالكتروني E-learning والمدارس الالكترونية والمدارس الذكية أو الرقمية والتعلُم عن بُعد, حيث أحدثت هذه المفاهيم ثورة هائلة وكبيرة في أنظمة التعليم, ولكن التعليم في مجتمعاتنا لا يزال يحتاج إلى تطوير بسبب الظروف التي تمر بها المجتمعات العربية من حروب ومشاكل اقتصادية.

إن التطور العلمي التقني المُتسارع الذي أصبح كضرورة للمجتمعات المتقدمة إضافة إلى الزيادة السكانية الذي نتج عنها كثرة أعداد المتعلمين, وجَعَلَ المدرسة تواجه اليوم قضايا هامة؛ ولكي تواكب المؤسسات التعليمية لهذه الأعداد, لابُد لها من إيجاد حلول وبدائل كي يكون التعليم ايجابياً لذلك كانت تكنولوجيا التعليم احد الوسائل لتلك الحلول, ويتزايد اهتمام التربويين والقائمين على التعليم في العصر الحالي بالمتغيرات الحديثة في تقنية الحاسوب والوسائل المعينة على نقل وتداول المعرفة, ففاعلية هذه التقنية أصبح أمراً مؤكداً لا يمكن إغفالهُ, وفهم المتغيرات الحديثة للاتصال وتقنياتهُ يساعد في توفير الظروف البيئية المناسبة للعملية التعليمية التي يتم توظيف تقنيات الاتصال فيها بما يتناسب والظروف البيئية المحيطة بالمتعلم خارج نطاق حجرة الدراسة, مما يزيد القدرة على رفع معدل التحصيل بعيداً عن الإلقاء وسرد المعلومات, فيتحول دور الطالب من مستقبلٍ للمعلومات إلى متفاعل مع البيئة التعليمية من خلال التقنية مستغلاً في ذلك كل إمكانياتها المتاحة. (أميمه الأحمدي: 2011م) , وبتطور الحاسوب وتطبيقاته, غَزَتْ تقنية المعلومات المعتمدة على الحاسوب كل مرافق الحياة وغيرت أوجهها المُختلفة في زمن قياسي, ويواجه النظام التعليمي القائم تحدياً عند إعداد أفراده لمجتمع المعلومات الذي يعتبر التعامل مع تقنية المعلومات من أهم أهدافهُ (بلومب, 1997م, 103- 115).

إن ما يحدث من متغيرات اقتصادية وسياسية واجتماعية في عالمنا المعاصر, وخاصة في مجال ثوراتهُ الثَلاثْ: الثورة التكنولوجية في مجال الاتصالات والثورة المعلوماتية والثورة الديمقراطية تفرض علينا أن نُعيد النظر إلى واقعنا التعليمي, وذلك بالبحث عن طُرق غير تقليدية في التعليم والتعلُم , حيث أن التعليم الآن يعاني من أزمة متعددة الجوانب والأبعاد, ومن هذه الأبعاد ما يتعلق بالمُعلم وإِعدادَهُ وكفاءَتَهُ, ومنها ما يتَعلق بالمحتوى التعليمي المُقدم للطلاب ومنها ما يتعلق ببيئات التعلُمْ المختلفة وغيرها من الجوانب ( حامد عمار: 2007م), ولِذلك بدأ الاهتمام بالتعليم الالكتروني وجعلْ التكنولوجيا في مجال التعليم ركناً أساسياً من أساسيات التطوير والتقدم (محمد عبد الحميد: 2005م, ص29).

ولا تزال العملية التعليمية تعْتمد على المُعلم كمصدر رئيسِ وأساسي للمعلومات التي تَتم داخل الصفوف الدراسية باستخدام الطُرق التقليدية المعتمِدة على الكتاب الورقي والقلم والسبورة وبعض الوسائل التقليدية القديمة, واستخـدام الطـرق التقليدية كان لــه اثر على تحصيل الطلاب ومستوى تفكيرهُم, مما يتطلب استخدام الحاسبات والانترنت والتعليم الالكتروني والمعامل ذات الوسائط المتعددة التي لم تجد طريقها في كثير من المدارس الأكاديمية, وهذا يعطي دافع اكبر للاهتمام بالتعليم الالكتروني في دعم وتنمية التفكير العلمي والتحصيل الدراسي وإكساب المهارة للطالب. وأكدت دراسات وأدبيات وبحوث تربوية على أهمية المقررات الالكترونية وذلك من حيث:-

  • ضرورة استخدام تكنولوجيا التعليم الحديثة في عملية التعليم.
  • العمل على إيجاد طرق تدريس بديلة غير الطرق التقليدية في العملية التعليمية.
  • توظيف التعليم الالكتروني في خدمة الطلاب.
  • حاجة المجتمع بصفة متزايدة إلى أجيال واعدة لمسايرة التطورات التكنولوجية الحديثة. (الغريب: 2009م:  90- 93).

اتجهت بعض الدول إلى الاستعانة بالمنهج الالكتروني في رسم سياسة واضحة الخطط التعليمية المنشودة على رأس أولوياتها وذلك بالتغلب على مشكلات المنهج التقليدي ومنها قلة الاهتمام بالتعلُم  الذاتي وقصور استخدام تكنولوجيا التعليم وصعوبة تحقيق الهدف المنشود من التعليم.(رزوقي, المحروقي: 2004م).

إن المنهج الالكتروني له أهمية كبيرة في توفير بيئة تعليمية تفاعلية تعمل على اجتذاب الطلبة نحو التعلُم وتبادل الآراء والخبرات. (الموسى: 2003م, ص2).

أشارت كثير من الدراسات على فاعلية المقررات الالكترونية, ومن هذه الدراسات:-

دراسة (منتصر عثمان: 2010م) التي اشارت إلى فاعلية المقرر المقترح لطلاب تكنولوجيا المعلومات والاتصالات قسم نظم المعلومات في إكساب الطلاب النواحي المعرفية الخاصة بمهارات تكنولوجيا المعلومات والاتصال, وتشابهت الدراسة مع البحث الحالي من حيث المقرر الدراسي وهو تكنولوجيا المعلومات واختلف في المرحلة الدراسية.

ودراسة (صبحي احمد سليمان: 2006م) التي أشارت إلى فاعلية مقرر مقترح في تكنولوجيا التعليم للفئات الخاصة شعبة تكنولوجيا التعليم بكليات التربية النوعية في تقديم مديولات تعليمية  لإخصائي تكنولوجيا التعليم عند اختيار وتصميم وإنتاج الوسائل التعليمية.

وأشارت دراسة ( 2006, p25-34:Kim (, ودراسـة جـابريـك وآخــرون(Gabric and others: 2006, p77-91) , ودراسة الين (Allan: 2007) إلى إن المنهج الالكتروني له العديد مـن المزايا الايجابية في زيادة دافعيـة التعلُم  للطالب, وتـوسيع مـداركـهُ والتعاون بين المتعلمين وجعـل المناهــج أكثر إثارة للتفكير والتعلُم , فهي تمتاز بدافعية عالية وذات صيغة أكثر تحديا من المناهج التقليدية.

وتضمن هذا الكتاب فكرة عامة عن الكتاب الالكتروني من حيث التصميم والانتاج, واستخدام منهج الحاسب الالي كنموذج في تطبيق التعليم الالكتروني على عينة من طلاب المدارس الثانوية, ولا يقتصر التعليم الإلكتروني على اكساب المهارة والمعرفة فقط بل تزداد اهميته في تحقيق التواصل العلمي بين المعلم والمتعلم وخاصة في الظروف غير الاعتيادية حيث لا غنى عن التعلم الالكتروني كحل بديل عن التعلم الاعتيادي المنتظم ولاسيما الظروف التي تمر بها مجتمعاتنا اليوم!.

يتضمن الكتاب خمسة فصول, الفصل الاول منه عن طبيعة منهج الحاسب الالي من حيث المفهوم والنشأة والاهمية والخصائص ومجالات الاستخدام والصعوبات التي تواجه الطالب عند استخدام جهاز الحاسب في التعليم.

يأتي الفصل الثاني ليبين الاهداف التعليمية الخاصة بالمقرر من حيث تحديدها واشتقاقها وصياغتها ومستوياتها واهداف تدريس هذا المقرر للطلاب.

ويعطي الفصل الثالث فكرة موجزة عن التعليم الالكتروني من حيث مفهومه وفوائده وانواعه والتحديات التي يواجهها.

ويستكمل الفصل الرابع مبادئ تصميم المقررات الالكترونية وارتباطه بنظريات التعلم وعرض اهم نماذج التصميم التعليمي, اضافة الى تجارب بعض الدول العربية والعالمية في مجال تصميم النماذج الالكترونية وتطبيقها.

وينتهي الكتاب بالفصل الخامس الذي يأتي تتويجا لما قبله ليضع امام التربويين والمهتمين بالتعليم الالكتروني مجموعة من النماذج التصميم التعليمية واهم المعايير الخاصة بعملية التصميم والانتاج والتطبيق على ارض الواقع من خلال الاستفادة من تجارب الدول العربية والغربية.

وختاما يأمل المؤلف ان يستفاد من هذا العمل المتواضع في تطوير نظامنا التعليمي للحيلولة دون توقف مسيرة التعليم لأي ظرف كان, وان يكون من العلم الذي ينتفع به.

والله ولي التوفيق

                                                       المؤلف

لا توجد تعليقات على “الكتاب الالكتروني , التصميم والإنتاج, الحاسب الالي كنموذج”